الشيخ علي الكوراني العاملي

274

شمعون الصفا

سلمان الحاكم الإسلامي النموذجي صار سلمان الفارسي المشرد ( رحمه الله ) حاكماً لعاصمة كسرى ، ونموذجاً للحاكم المسلم . وكان يتصدق براتبه من بيت المال ، وينفق من كسب يده ، ويعيش كأدنى مستوى في الذين يحكمهم ، في مأكله وملبسه ومسكنه ، فكان له بيت متواضع وقطعة أرض صغيرة يزرع فيها الخضروات . قال ابن الأعثم ( 1 / 220 ) : « كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص يأمره أن يولي سلمان الفارسي المدائن وما والاها ، ويرجع هو إلى الكوفة » . وروى في تاريخ دمشق ( 21 / 435 ) أنه كتب إلى عمر يعتذر عن تولي المدائن فلم يقبل منه ، فقد قال لمن سأله لماذا قبلت الولاية : إن عمر أكرهني ، فكتبت إليه فأبى مرتين ، وكتبت إليه فأوعدني » ! ومهدوا له قصرالإمارة فقال : إستأجروا لي حانوتاً في السوق أحكم بين الناس فاستمر على هذا حتى فاضت دجلة وخربت المنازل » . ( فضائل سلمان / 551 ) . وفي تاريخ دمشق ( 21 / 436 ) : « قال حذيفة لسلمان : ألا نبني لك مسكناً يا أبا عبد الله ؟ قال : لمَ تجعلني مَلِكاً ، أوَتجعلُ لي بيتاً مثل دارك التي بالمدائن ؟ قال : لا ، ولكن نبني لك بيتاً من قصب ونسقفه بالبردي ، إذا قمت كاد أن يصيب رأسك ، وإذا نمت كاد أن يمس طرفيك ! قال : فكأنك كنت في نفسي » ! وفي الطبقات ( 4 / 90 ) : « كان سلمان يقول لنفسه : سلمان بمير . يقول : مُتْ » !